أبو حامد الغزالي
31
محك النظر
ظننت زيدا عالما . والعلم أيضا يتعدّى إلى مفعولين . . . » « 1 » . وعوضا أن يكون التصوّر ينال بالحدّ ، يصبح الأمر : « المطلوب من المعرفة لا يقتنص إلا بالحدّ ، والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب لا يقتنص إلا بالحجة والبرهان وهو القياس . . . » « 2 » . إن المرجّح أنّ الغزالي قصد في استعمال مصطلح المعرفة ، إدراك الأسامي والمعاني المفردة . وكلمة معرفة من « عرف » و « معرّف » ، ويشرح الجرجاني المعرّف بأنه : « ما يستلزم تصوّره اكتساب تصوّر الشيء بكنهه أو بامتيازه عن كلّ ما عداه ، فيتناول التعريف بالحدّ . . . » « 3 » . وهكذا يجعل للمعرّف دورين : تصوّري وتمييزيّ . فيوصل الدور التصورّي لماهيّة الشيء وحقيقته ، ويهدف الدور التمييزيّ تفريق اللفظ عمّا عداه . ولم يكن الأمر عند الغزالي في المحكّ غير هذا التوفيق بين الدورين الماهويّ واللغويّ . والحال نفسها في المعيار وفي كلّ الاتجاه المنطقي الذي سنستعرضه لاحقا . وتجدر الإشارة أن استخدام المصطلح بقي ضمن الأغراض المنطقيّة واللغويّة ، وربّما ارتبط تعبير المعرفة « ابستمو لوجيّا » بنظريّة العرفان الصوفيّ ، التي بدأ يتأثر فيها الإمام إبّان تأليفه المحكّ وبعده . بينما يوحي استعمال لفظة التصوّر في المعيار ذاك الإدراك الإسميّ والعقليّ لماهيّة الشيء . ويقول فيه الجرجاني مثلا : التصوّر هو « حصول صورة الشيء بالعقل . . وهو إدراك الماهيّة من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات » « 4 » . وقد اصطلح الغزالي في موضوع الألفاظ والمعاني مجموعة
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 5 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 6 . ( 3 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 150 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 40 .